من أسوار الملاعب
حسين جلال
الهلال على مرمى حجر من إنجاز أفريقي جديد
نجح الهلال في تجاوز أهم وأصعب عقبة في طريقه نحو لقب الدوري الرواندي، بعدما أعاد إلى الأذهان ملحمة الدامر التاريخية، وفرض هيبته على حامل اللقب فريق الجيش الرواندي برباعية بيضاء نظيفة، حملت توقيع الحاج ماديكي، أحمد سالم، عبدالرؤوف يعقوب، ومحمد عبدالرحمن “الغربال”.
لم تكن المباراة مجرد انتصار عادي… بل كانت إعلاناً واضحاً عن شخصية بطل حقيقي، فريق أصبح قادراً على فرض أسلوبه، والتحكم في نسق المباريات، والخروج من المواجهات الكبرى بأداء مقنع وانتصارات مستحقة.
الروماني ريجيكامب دخل اللقاء برسم تكتيكي محكم بطريقة 4-3-3، معتمداً على: 🔹 كرشوم وديوف في عمق الدفاع
🔹 لوزولو في الرواق الأيسر
🔹 قمرديني في الجهة اليمنى
🔹 ثلاثي الوسط ماديكي، بوغبا، وصلاح عادل
🔹 وفي المقدمة أحمد سالم، جان كلود، والغربال
ومنذ صافرة البداية، بدا واضحاً أن الهلال جاء ليفرض شخصيته لا ليراقب المباراة.
سيطر الأزرق على الإيقاع بالكامل، وتحكم في مجريات اللعب من البداية وحتى النهاية، بفضل التنظيم العالي، والضغط المتقدم، والدفاع العكسي، وهي الأسلحة التي عمل عليها ريجيكامب طوال الفترة الماضية حتى أصبح الهلال فريقاً يعرف كيف يدير المباريات الكبيرة بثقة الأبطال.
الهلال كشف بوضوح هشاشة المنظومة الدفاعية للجيش الرواندي، خاصة عبر الجبهة اليمنى التي تألق فيها الموريتاني أحمد سالم ومعه الغاني قمرديني، حيث شكلت السرعة، والمهارة، والتحركات الذكية، ضغطاً هجومياً هائلاً أربك دفاعات الخصم طوال اللقاء.
ورغم الرباعية، فإن الهلال أهدر عدة فرص محققة عبر الغربال وجان كلود، في مباراة كان يمكن أن تنتهي بنتيجة تاريخية أكبر.
وفي وسط الميدان… ظهر الفارق الحقيقي.
الحاج ماديكي قدم واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم، ليس فقط بهدفه الأول من ضربة ثابتة، بل بقدرته الكبيرة على قيادة العمليات الهجومية، بينما لعب بوغبا وصلاح عادل دوراً محورياً في كسب الثنائيات وفرض السيطرة على منطقة المناورة.
التفوق التكتيكي للهلال كان واضحاً أمام الجميع… فالجيش الرواندي، رغم امتلاكه بعض الجودة في التمرير والتحرك، بدا عاجزاً أمام التنظيم والانضباط والجرأة التي لعب بها الهلال.
💙 الهلال اليوم لا يقدم كرة قدم فقط… بل يقدم مشروع بطل.
ومع تبقي خمس مباريات فقط، أصبح الأزرق بحاجة إلى ست نقاط لا غير لحسم لقب الدوري الرواندي رسمياً، واقتناص إنجاز أفريقي جديد يضاف إلى سجله التاريخي.
إنجاز قد يجعل الهلال واحداً من القلائل الذين فرضوا هيمنتهم على أكثر من دوري أفريقي، في رحلة امتدت من موريتانيا إلى رواندا، مروراً بالسودان وتنزانيا.
الهلال الآن… لا يلعب من أجل المشاركة.
الهلال يلعب ليكتب التاريخ. 🏆


