بشرى وهبة …..المعلم فى حضرة النجوم
بقلم د.عوض النقر بابكر محمد
كابتن محمد عثمان عثمان فضل
بشرى وهبة أحمد العبادي، الشهير بلقب “المعلم”، هو أحد أبرز صانعي أمجاد كرة القدم السودانية ونادي المريخ في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
المولد والنشأة
الميلاد: ولد عام 1943م في حي “ود نوباوي” العريق بمدينة أم درمان.
البيئة والنشأة: نشأ في أسرة معجونة بالفن والرياضة؛ فوالده هو الموسيقار **وهبة أحمد العبادي** (أحد أشهر عازفي الأكورديون في فرقة الفنانين الراديو والسودان قديمًا).
التعليم: تلقى تعليمه في أم درمان، وعمل لاحقًا أستاذًا ومعلمًا في وزارة التربية والتعليم، وهو ما أضفى على شخصيته الرياضية حكمة وانضباطًا كبيرين.
—
التدرج الكروي
البدايات: بدأ ممارسة الكرة في أحياء أم درمان، ثم لعب لنادي “الوطن” بالدرجة الثالثة.
المحطة الانتقالية: انتقل إلى مدينة ود مدني ولعب لنادي النيل مدني، ولفت الأنظار بمهاراته الاستثنائية.
الانضمام للمريخ (1963): انضم إلى نادي المريخ العاصميعام 1963م برعاية وتوجيه الإداري الشهير الحاج شاخور، ليستمر مع الفريق لأكثر من عقد من الزمان كأحد أعمدته الأساسية.
المنتخب الوطني: تم استدعاؤه لصفوف المنتخب السوداني في منتصف الستينيات، وأصبح ركيزة لا غنى عنها في خط الوسط.
—
المهارات والأسلوب الكروي
صانع ألعاب متكامل: كان يجيد اللعب في مركز الوسط المتقدم وصانع الألعاب .
الرؤية والتمشيط: تميز برؤية كروية ثاقبة وقدرة عالية على قراءة الملعب والتمرير الدقيق في المساحات الضيقة.
التحكم بالكرة: كان يمتلك مهارة استثنائية في الاستلام والتسلم، والتحكم بالكرة تحت الضغط.
الروح الرياضية: اشتهر بالهدوء واللعب النظيف؛ حيث لم يستحصل على بطاقات حمراء طوال مسيرته، وكان مثالًا للانضباط والقيادة الرشيدة داخل الملعب.
أبرز الإنجازات
كأس أمم إفريقيا 1970: الإنجاز الأغلى في تاريخ الكرة السودانية؛ حيث كان عنصرًا أساسيًا في التشكيلة التي توجت باللقب القاري الوحيد للسودان بفوزهم على غانا في النهائي بالخرطوم.
دوري منطقة الخرطوم والدوري المحلي:** حقق مع المريخ عدة ألقاب في بطولة الدوري المحلي وبطولة الخرطوم.
الجيل الذهبي: كان جزءًا من جيل المريخ الذهبي الذي حقق أرقامًا قياسية في عدم الخسارة خلال ستينيات القرن الماضي.
—
سبب اللقب (المعلم)
حصل على لقب “المعلم” لسببين متداخلين:
1. مهنيًا: لعمله الفعلي في سلك التعليم كأستاذ مدرسة.
2. كرويًا: لإتقانه الشديد لفنون اللعبة وتوجيهه المستمر لزملائه داخل الملعب وكأنه يُدرّس كرة القدم.
الاعتزال وما بعد الكرة
الاعتزال (1975): قرر المعلم بشرى وهبة ترجيع قميصه وتعليق حذائه في منتصف السبعينيات (عام 1975م تقريبًا) بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات مع نادي المريخ والمنتخب الوطني، مفضلاً الاعتزال وهو في قمة عطائه الكروي وحب الجماهير.
مباراة التكريم: حظي بمباراة تكريم ومهرجان اعتزال يليق بتاريخه الكروي، شهد حضورًا جماهيريًا وغفيرًا من عشاق الرياضة السودانية بمختلف أنتمائهم.
التحول للتدريب: لم يبتعد عن المستطيل الأخضر؛ حيث اتجه إلى مجال التدريب وأشرف على تدريب نادي المريخ في أكثر من فترة، كما تولى تدريب عدة أندية سودانية، وساهم في اكتشاف وصقل مهارات العديد من المواهب الشابة بفضل خبرته التربوية والكروية.
العمل الإداري والتربوي: واصل مسيرته في وزارة التربية والتعليم كمعلم ومربٍ للأجيال، واستمر في تقديم الاستشارات الرياضية وتحليل المباريات، ليظل رمزًا من رموز الوفاء والرياضة في السودان.


