صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

ثقافة (البل بس)..!!

71

كرات عكسية
محمد كامل سعيد
ثقافة (البل بس)..!!

# تابعت مع كل عشاق الكرة السودانية، ما ورد في الإصدارات الإلكترونية والمواقع خلال الساعات القليلة الماضية، ما يفيد بالنتائج التي اعلنت في حفل ختام الموسم التنافسي الكروي برواندا..
# .. كلام جميل ومحترم، ذلك الأسلوب الحضاري الذي تعامل به الاتحاد الرواندي لكرة القدم، عقب نهاية موسمه التنافسي، مع بطولاته الأولى، وبطريقة كشفت عن ان هنالك (عقلية متقدمة)، تتولى أمر (إدارة الكرة في رواندا) تلك الدولة التي إذا ما قارناها مع بلادنا رياضيا، او بصورة اكثر خصوصية مع كرة القدم عندنا، سنجد انها تجلس في موقع متراجع جدا، يأتي من خلفنا تصنيفيا، وعلى جميع المستويات (أندية ومنتخبات)..
# لكن وللحقيقة، فإن ما تابعناه من ملاعب واستادات وبنية تحتية، وقفنا عليها عمليا من خلال اختيار الهلال لملعب “اماهورا” بالعاصمة الرواندية كيجالي (أرضا افتراضية) لأداء مبارياته الأفريقية.. بجانب العديد من الملاعب الأخرى الفخمة، التي وقفنا عليها من خلال مباريات القمة الأخيرة برواندا، سنجد إننا (بحواشاتنا) المعروفة سنتواجد خلف رواندا بعشرات السنوات الضوئية (انها الحقيقة بدون اي مجاملة)..!!
# ليس رواندا فقط هي التي تتفوق علينا في السودان من ناحية البنيات التحتية فحسب.. بل هنالك أكثر من دولة تكتسحنا في هذا الجانب.. على سبيل المثال لا الحصر: (موريتانيا، ليبيا وحتى جنوب السودان) التي نالت استقلالها قبل سنوات.. كل تلك الدول تتفوق عمليا علينا، في كل الجوانب المتعلقة بالبنات التحتية، والملاعب والاستاذات، والاهتمام، والسير في الاتجاه الصحيح للتطور والنهضة الكروية..!!
# (نرجع لي مرجوعنا) – كما كان يقول استاذنا الراحل السر قدور عليه الرحمة والمغفرة – ونقول: ان الحرص على إقامة حفل لإعلان وتسليم الجوائز نهاية كل موسم في اي دولة، يظل تقليدا ثابتا، وهو من البرامج او الخطوات الإيجابية، التي تسير بكرة القدم في الاتجاه الصحيح.. وهنا فإن الاتحاد الرواندي يستحق على تلك الخطوة الإشادة والتقدير..!!
# الإعلام الهلالي، وكل الإصدارات الإلكترونية الموالية للازرق، تعاملت مع حفل إعلان جوائز الموسم التنافسي المنصرم في رواندا بكل السطحية والاستخفاف.. حيث لم يتجاوز أمر التعامل مع الحدث الفريد والكببر، الدائرَة المتعلقة والمرتبطة بثقافة (بل بس)، المنتشرة والمتفشيَة خلال سنوات الحرب اللعينة – التي دخلت عامها الرابع – حيث تمددت تلك الثقافة الغريبة بين جل أفراد الشعب السوداني، وَاشتعلت بينهم كالنار في الهشيم..!!
# ومن خلال معرفتي بالاسلوب التعصبي، وتفاصيل الحقد والكراهية التي يتعامل بها معظم مشجعي المريخ والهلال (بشقيهم)، استطيع تأكيد ان لو واحد فقط من لاعبي المريخ، كان قد فاز بجائزة من بين تلك الجوائز، فإن الأمور حينها لا ولن تخرج عن ذات الإطار السطحي، الذي تعامل به مشجعو الهلال (بشقيهم) مع ذات الحدث..!!
# تذكرت حال الكرة السودانية عندما كانت بعيدة عن دائرة العصبية، ولم تك حينها قد اصيبت بداء التعصب القاتل.. تذكرت مسابقة (نجم الموسم) التي تبنتها إحدى الصحف السياسية (الايام او الصحافة) لا اذكر تماما.. حيث فاز “طارق أحمد أدم” مدافع الهلال، بلقب نجم الموسم لثلاث سنوات متتالية..!!
# بعدها بعام تقريبا توج لاعب وسط المريخ المقاتل “بدر الدين بخيت” بلقب نجم الموسم.. حدث ذلك وكان يحدث بتلقائية وعفوية.. وبمعزل عن أي نظرة تعصبية، ودون أي انحياز او شعور بالكراهية، او وجود غل او حقد تجاه الآخر.. ولعل ذلك كان من أبرز وأهم الاسباب التي ساهمت وساعدت على التطور والتقدم بالنسبة للكرة السودانية..
# كان (استفتاء نجم الموسم) من الابتكارات التي تقام بمشاركة الجمهور، وهي تدفع – بطريقة غير مباشرة – كل لاعبي الكرة بالدوري العاصمي الخرطومي (حينها) علي الإجادة، وتضعهم في بداية سلم الإبداع، بحثا عن التجويد، والأداء الفني الرفيع.. بمعزل عن أي شئ او شعور آخر ينتقص من قيمة الساحرة المستديرة..!!
# حتى وقت قريب، في صحيفة (الصدى) – التي شاركنا في تأسيسها مع أساتذة اجلاء – اقمنا في أول أعوام الصدور، استفتاء ناجحا كان شبيها لذلك الذي اقيم قبل سنوات طويلة بإحدى الصحف السياسية، شمل الاستفتاء أفضل اللاعبين في جميع خطوط الملعب، بجانب أفضل مدرب، وأفضل إداري، وافضل صحافي، وأفضل مشجع..
# كانت فكرة رائعة، واستفتاء مثير بالجد، شارك فيه عشرات الالاف من قراء الصدى، التي نجحت في اكتساح سوق الصحافة الرياضية في سنواتها الأولى.. واتذكر حينها استعانة إدارة الصحيفة بعدد مقدر من خريجي الإعلام الجدد، لإجراء عمليات الفرز.. من بينهم زملاء، صاروا اليوم نجوما في الصحافة المريخية (الموجهة طبعا)..!!
# حدث ذلك بصحيفة الصدى، خلال منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة.. واتذكر حينها ان المدرب البرازيلي “ريكاردو” – الذي قاد (الهلال حينها) – كان هو نجم الموسم في قائمة المدربين.. وعلى الرغم من أن (الصدى مريخية الميول)، الا انها لم تك حينها قد دخلت (الضل)..!!
# ربما تكون هنالك استفتاءات عديدة أجريت بصحيفة الدار الاجتماعية الرياضية مثلا، لكنها لم تصل إلى مرحلة استفتاء نجم الموسم الكروي الشهير، او استفتاء الذي اجرته الصدى في أول سنواتها.. ولعل ما حدث في الدوري الرواندي مؤخرا، قد اعاد الي ذاكرتي تلك الأيام الجميلة، لكنني للأسف وجدت معظم المهتمين بذلك الخبر المهم وهم يتعاملون معه (أي الاستفتاء) بكل السذاجة والسطحية.. وَربما تكون لنا عودة لهذه القصة المهمة في قادم الأيام بإذن الله.
# *تخريمة أولى:* بمناسبة الاستفتاءات.. اتذكر بطولة الدوري الممتاز، عندما كانت تحت رعاية إحدى شركات الاتصال، وكان نجم المباراة في كل لقاء يتحصل على (مليون جنيه، وجهاز هاتف سيار).. اتذكر تماما ذلك الغلاط والمكاواة بين مشجعي فرقنا (بشقيهم)، واعتراضهم على وجود مجاملات وخلافه..!!
# *تخريمة ثانية:* الجدل والغلاط بين المشجعين (بشقيهم) ظل يتواصل.. ووصلت الأمور إلى اتهام مجموعة المدربين الذين يتولون أمر تحديد نجوم المباريات، بالمحاباة والحصول على ترشاوي) من بعض اللاعبين والمدربين.. (والله وصلنا إلى مرحلة بعيدة جدا من التعصب لا فكاك منها)..!!
# *تخريمة ثالثة:* اتابع (من بعيد.. لبعيد) ما يحدث داخل نادي الهلال بام درمان.. ولا اخفي اعجابي الشديد بالخطوة (الديمقراطية) الحضارية التي اعتمدها الأزرق لتكون هي المرجعية الثابتة لكيانه، واختيار اي مجلس يقود الكيان استنادا على أصوات الجماهير.. (ااي انا عارف السوباط ده جابوه لجنة تسيير في الأول، لكن من ديك.. وعييييك) الكلام المصائب التانية الموجودة هنااااك.. والكل عارف هناك وين.. لكن عامل مطنش..!!
# *حاجة اخيرة:* خلال الساعات الماضية، الواحد بقى بالجد حاسس وكان راسو مقطوع.. والسبب توقف مباريات المونديال.. (ده كلللو هين.. الكلام بعدين.. بعد ما تنتهي البطولة.. ح نعمل شنو وتقبل وييين)..؟!
# *همسة:* واحد سوداني بيحضر معانا الكورة كل يوم في النادي.. المضحك ان الزول ده، كل ما يشجع ليهو منتخب المنتخب يطير.. في ختام ربع النهائي، وبعد طيران سويسرا.. واحد صاحبنا قال ليهو: (عليك الله في نصف النهائي، عايزك تشجع فرنسا)..!!
# *همسة خاصة:* متى نتخلص كشعب سوداني من ثقافة (البل بس) التي صارت هي عنوان التعامل وبطريقة تكشف حجم السطحية والعشوائية التي وصلنا إليها..؟!

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد