زلزال مهدي الجزولي
نحن لا نعمل على(صناعة) المواهب بل نركز في (شراء) الأمجاد..!
أبوعاقله أماسا
* أنا على يقين بأن على أرضنا السودانية الآن أكثر من مائة ألف طفل ممارس لكرة القدم، والسودان في هذا المجال بذات ثراءه بالموارد والمقومات الإقتصادية التي تتمناها أية دولة على خريطة العالم، ولكننا لم نستفد من كل هذه الموارد بسبب سوء الإدارة والفساد وربما أسباب أخرى..!!
– لدينا ما لايقل من مائة ألف (مهدي الجزولي) يركضون خلف الجلد المنفوخ في الساحات والميادين، لم نقدم لهم الرعاية الكافية، ولم نوفر لهم التدريب الذي يستحقونه حتى يتطوروا، ولم تحتويهم الدولة.. وربما لفظهم المجتمع.. ولدينا نسخ من مهدي الجزولي مشردون الآن ضمن عمالة الأطفال المنتشرة في الأسواق، أطفال الدرداقات وغسالين العربات، من وجد منهم أسرة متماسكة تحتويه فشل الرياضيون في أن يوفروا له (أكاديميات) تحتضنه وتفجر مواهبه كما تفعل الدول الأخرى.
– صراحة.. نحن لا نفعل أي شيء يمكن أن يضعنا على المضمار الصحيح في كرة القدم، ومع ذلك إجتاحت مواقع التواصل الإجتماعي موجات وزلازل للإحتفال بالموهبة مهدي الجزولي، وهو ليس بأفضل ممن تحدثت عنهم في السودان، ولكنه ولد في بيئة تحترم الإنسان وتتيح له الفرصة لأن يحقق طموحاته في أي مجال يريده..!!
– العقبة ليست في الإمكانيات طبعاً، لأننا في الواقع نصرف على كرة القدم مبالغ خرافية، ولكن ليس لصناعة النجاح.. بل ل(شراء) النجاح وشتان ما بين الفكرتين، ويكفي أن المريخ قد قرر من قبل فترة طويلة إنشاء أكاديمية تليق بإسمه ولكنه لم يبارح فيها مرحلة الكلام، بينما يدفع الهلال مائة ألف دولار لرعاية بطولة سيكافا ونفس المبلغ كافي لينشيء به مراكز تكوين داخل السودان..!!
– لو أردتم أن تتأكدوا من صحة ما أكتب، وقعوا إتفاقاً مع دولة قطر- على سبيل المثال- وأمنحوها حرية الإستكشاف في أمبدة أو الحاج يوسف أو الكلاكلات والثورات.. وسنتفاجأ بمئات النسخ من مهدي الجزولي.. ولكننا لم نبذل جهداً في يوم من الأيام لإستكشافهم والإهتمام بهم وتطويرهم.. فتضيع مواهبنا في خضم نظام كروي قاتل للمواهب، وإدارات أندية (متخلفة) في الفكر الرياضي، ووزارات شباب ورياضة تضم جيوشاً من الموظفين لايفعلون شيئاً غير أنهم يحصلون على مرتبات من الدولة، والدولة نفسها تنفق ما يمكن أن ترعى به الصغار في مهرجانات واحتفالات وبنود صرف تؤكد كل يوم أننا شعب مهمل و(مهدور)..!!
– في السنوات القليلة القادمة سوف نسمع بالمئات من أبناء السودانيين الذين هاجروا من السودان خلال فترة الإنقاء وبسبب الحروب الكثيرة واستقروا في أوروبا وأستراليا وأمريكا وقد سطعت أسماءهم في ملاعب كرة القدم والألعاب الأخرى، ولن يلعب لمنتخباتنا إلا بعد أن نرتقي محلياً بمفاهيمنا بحيث يشعرهم الإنتماء بالفخر والإعزاز، ونحن الآن نتابع أبناء صديقي الكابتن صلاح دوشكا لاعب الخرطوم (٣) والهلال الأسبق وهم يتألقون من العملاق الهولندي (أياكس) وهنالك مميزون في أستراليا أيضاً من ذات المنبت الذي جاء منه مهدي الجزولي وقبله ظهر عامر عبدالله فأبهر الناس بقوة التأسيس وخلوه من عيوب التنشئة السودانية..!
– المسألة تستحق توسيع زاوية الرؤية والتعامل ونوع من الوعي لا أظن أننا كنا في يوم من الأيام حريصين عليه..!!


