صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

“كأس”.. (اللي وراها ناس)..!!

130

كرات عكسية
محمد كامل سعيد
“كأس”.. (اللي وراها ناس)..!!

# *مدخل أول:*
# انشأ الاتحاد الدولي لكرة القدم محكمة التحكيم الرياضي لتكون الجهة القانونية التي تفصل في القضايا الرياضية بصورة عامة والكروية بشكل خاص، حيث تم الاعلان عن قيام تلك المحكمة في فبراير من العام 2023م..
# ويقع مقر المحكمة الرياضية في مدينة “لوزان” السويسرية، ويتم اللجوء اليها من جانب الافراد “لاعبين او مدربين او حكام” وغيرهم من المؤسسات العاملة واللصيقة بكرة القدم، اتحادات او اندية وغيرها بحثا عن حل لقضايهم ومشاكلهم بمعزل عن المحاكم المدنية..
# ويكون اللجوء الى محكمة كاس متاحا للافراد والمؤسسات بعد ما يتم الفصل في قضاياهم بشكل نهائي من جانب المؤسسات الرسمية المعتمدة في تلك الدول او الاتحادات القارية، بجانب اي جهة رسمية اعتبارية تقود كرة القدم في مختلف بلدان العالم.. حيث تلتزم كاس بالاجراءات المجازة وفقا للقانون السويسري لمناهضة احكام الجهات الرسمية بالاتحادات القارية او الوطنية الاعضاء المضوية تحت لواء الفيفا.. على ان تتلقى المحكمة ـ اي كاس ـ الشكاوى بشكل رسمي خلال ثلاثة اسابيع من صدور اي قرارات نهائية..!!
# *مدخل مباشر:*
# الحقيقة المباشرة التي يمكننا ان نفهمها من اعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لتكوين محكمة “كاس” هي ان تلك الخطوة تمت لاجل تسهيل الامور على الاندية والافراد، سواء لاعبين او اندية او مدربين وغيرهم من الاتحادات او المجموعات والتنظيمات لاجل الحصول على حقوقهم التي ضاعت بشكل عملي من جانب جهات رسمية تنتمي ايضا الى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”..!!
# وهنا، فان الفكرة تظل واضحة، كما ان مراميها تصب وتسير في صالح كل من يتعرض للظلم.. وبدلا من اللجوء الى المحاكم المدنية، فان الاحتكام الى “كأس” يفترض ان يكون هو “السكة المختصرة” لكل (مظلوم) تعرض لـ(الاجحاف) من الجهات الكروية الموجودة في بلاده او قارته.. او هكذا يفترض ان نفهم من تكوين المحكمة..!!
# لكن وبالعودة الى الواقع والحقيقة التي تتعامل بها محكمة التحكيم الرياضية “كأس” مع القضايا التي تصلها نجد امرا مختلفا جدا.. فالبداية تكون بالخطوات المعقدة، بجانب الرسوم الباهظة، ومرورا بلجان الدفاع القانونية التي يرتفع سقفها المالي.. بخلاف ان الاجراءات تظل تمشي بـ(سلحفائية) قاتلة، تصل بالشخص الذي يلجأ اليها الى مرحلة الملل..!!
# نقول ذلك بمعزل عن تفاصيل الاجراءات العقيمة التي تسلكها جميع القضايا، او كما لخصها احد الاداريين باحد الاندية السودانية، وقال عنها: (كأس دي الا يكون معاك “دفار مليان دولارات” لتسديد الرسوم، واكمال الاجراءات، وبعد ده ممكن تخسر القضية، وتجد نفسك قد اضعت زمنك ووقتك وجهدك واموالك)..!!
# ولعل التجارب السودانية، سواء للاندية والافراد او الجهات والتنظيمات، التي سارت في اتجاه اللجوء الى محكمة كاس، قد انتهى بهم الامر الى لا شئ.. وهنا اتذكر ـ ومعي عشاق الكرة السودانية ـ حصاد الافراد والجهات التي لجأت الى (المدعوة محكمة كاس) في اكثر من قضية تقدمت بها العديد، سواء ضد الاتحاد السوداني او بعض الجهات الاعتبارية الاخرى كان عبارة عن هشيم ليس الا..!!
# وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد تابعنا لجوء مجموعة النهضة الى محكمة كاس، والشكاوى العديدة التي رفعتها برفقة العديد من الاتحادات المحلية والاندية التي وقع عليها الظلم من جانب اتحاد معتصم وجماعته.. فما هي يا ترى النتيجة..؟! الاجابة للاسف لا شئ بل ضياع للوقت والمال والزمن..!!
# حتى على النطاق العربي، فقد لجأ نادي بيراميدز الى محكمة كاس قبل شهور، طاعنا في احقية النادي الاهلي بلقب بطولة الدوري الممتاز الموسم الماضي.. فماذا حدث بعد شهور من الانتظار..؟!! محكمة كاس ايدت فوز الاهلي بلقب الدروي.. وبالمقابل خسر بيراميدز كل شئ يتعلق بالاموال والوقت والقضية..!!
# حتى ولو لم يخسر بيراميدز مثلا في تلك القصة المال فقط، فان الاهلي لعب باسم مصر في بطولة ابطال افريقيا، وشارك في السوبر الافريقي، واحتفل لاعبوه باللقب داخل الملعب.. اي ان بيراميدز حتى ولو كان قد كسب القضية، فان فوزه بها لا ولن يتخطى الدائرة المعنوية فقط..!!
# الان تقدم الهلال السوداني بشكوى لمحكمة لـ”كاس” في قضيته التي اثارها مؤخرا، وتم رفضها من الاتحاد الافريقي.. ومر الوقت، ولعب الفريق الذي هو طرف اصيل في الشكوى مباراته بالدور نصف النهائي امام الجيش الملكي المغربي.. وربما يودع السباق بعد ايام.. فماذا سيستفيد الهلال حال قبول كاس لشكواه..؟!!
# الهلال دفع وسيدفع المزيد من الرسوم، والتي تضعها المحكمة الموقرة كشروط ثابتة لقبول اي شكوى وتفاصيلها، ذلك بالطبع بجانب الثوابت القانونية والاموال بالعملة الصعبة، بخلاف رسوم واتعاب المحاميين، وغيره من “المصاريف الجانبية” التي يعلمها كل من سار في هذا الاتجاه..!!
# مع الاشارة هنا الى ان الاتحاد السنغالي سار في نفس طريق الهلال، ولجأ الى المحكمة طاعنا في قرار الاتحاد الافريقي، المتعلق بسحب اللقب لقب بطولة الامم الافريقية منه، وتحويله الى المغرب.. وسينتظر الاتحاد السنغالي اسابيع وشهور حتى يصدر القرار.. مع الاشارة هنا الى ان “اسود التيرنغا” لا يزال يحتفظ بالكاس، ولا خسارة منتظرة له من اي قرار لـ”كأس”.. بعد ما فاز باللقب داخل الملعب واحتفل لاعبوه بالفوز مع الجماهير عقب الوصول الى داكار قبل شهور..!!
# *تخريمة أولى:* لجأ أدم سوداكال الى محكمة التحكيم الرياضية للدفاع عن رئاسته لنادي المريخ وعمليا صدر قرار بعد سنوات طويلة.. لكنه لكم ينفذ وظل حبيسا للادراج في اشارة الى انها ت اي المحكمة ـ اقرت ان التنفيذ يظل امرا داخليا لا علاقة لها البتة به..!!
# *تخريمة ثانية:* سكبت مجموعة النهضة والعديد من الاتحادات المحلية والاندية السودانية قضاها ضد الاتحاد السوداني لكن يظل التنفيذ العملي هو الاشكالية الحقيقية لكل قرارات كاس، الهلال اوصل قضيته الى ذات المكان.. واعتقد اننا لا نملك غير ان نردد: “بكرة نقعد جنب الحيطة.. ونسمع الزيطة”..!!
# *تخريمة ثالثة:* قلناه بالامس، ونعيدها اليوم، ونشير الى ان الدخلاء، على الادارة الرياضية بالاندية والاتحادات، والاعلام، هم الذين ابتدعوا كل التجاوزات الاخيرة، واستخدموا الالفاظ الدخيلة لممارسة الشماتة والمكاواة، وادمنوا التعاقدات الفاشلة.. وهنا فاننا نؤكد ان كرة القدم والصحافة الرياضية بريئة من تلك الصفات، التي تدل على مرض متأصل داخل نفوس البعض..!!
# *همسة:* تقول العبارة السودانية الشهيرة: (كاس.. اللي ما وراها ناس).. ونحن نقول: (“كاس” ـ المقصودة هنا ـ “وراها ناس”)..!!

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد