محمد عبد الفتاح “زغبير”.. الحارس الذهبي الذي وضع معادلة الحراسة في السودان
د.عوض النقر بابكر محمد
كابتن محمد عثمان عثمان فضل
في قاعة مشاهير الكرة السودانية، هناك اسم يعلو فوق كل الأسماء في مركز حراسة المرمى؛ إنه محمد عبد الفتاح، المعروف بلقب “زغبير”. هذا الرجل لم يكن مجرد حارس مرمى، بل كان مدرسة كروية متكاملة، أعادت تعريف مفهوم التصدي للكرات في السودان، وتركت بصمة خالدة لا تزال محط مقارنة لكل حراس الأجيال التالية.
محمد عبد الفتاح «زغبير» هو حارس مرمى نادي الهلال والمنتخب السوداني الأسبق في عصرهما الذهبي. ولد بمدينة عطبرة عام 1949م، وانتقل إلى نادي الهلال قادمًا من نادي الشاطئ عطبرة عام 1968 ليخلف الأسطورة سبت دودو، واستمر في الملاعب حتى اعتزاله في أواخر السبعينيات، لتوافيه المنية في 31 أكتوبر 2019م.
1. المسيرة الكروية
• البداية: بدأ مشواره مع نادي الشاطئ في مدينة عطبرة.
• الهلال السوداني: انضم إلى الهلال عام 1968م واستمر حارسًا أساسيًا حتى اعتزاله في أواخر السبعينيات.
• المنتخب الوطني: شارك مع المنتخب السوداني في فترة التوهج الكروي وخاض منافسات جيل السبعينيات الذهبي، حيث كان الحارس الأساسي للسودان في أولمبياد ميونخ عام 1972م.
• بعد الاعتزال: عمل ضمن مجلس إدارة نادي الهلال ومثّل قدامى اللاعبين حتى وفاته.
2. الصفات والملامح (ما الذي جعله فريدًا؟)
تميز محمد عبد الفتاح بمجموعة من الصفات الجسدية والنفسية التي اجتمعت فيه في آن واحد:
• الملامح الجسدية: كان طويل القامة وممتلئ الجسم بشكل متناسب، مما منحه حضورًا قويًا في منطقة الجزاء، ومع ذلك كان يمتاز بخفة حركة مدهشة لا تتناسب مع حجمه؛ وهو سر تسميته بـ “زغبير”.
• ردود الفعل الخاطفة: كانت ذراعاه تطيران نحو الكرات المستعصية، وكانت سرعة استجابته للتسديدات القريبة تربك أعتى المهاجمين.
• التمركز العبقري: اتسم بذكاء تكتيكي لافت؛ إذ لم يكن يندفع دون حساب، بل يتخذ مكانه الصحيح في المرمى قبل أن ترتطم الكرة بقدم المهاجم، مما يقلل زوايا التسديد.
• الهدوء النفسي والقيادة: كان صوته الجهوري يملأ أرجاء الملعب لتنظيم الدفاع وطمأنة زملائه. كان حارسًا قائدًا بطبعه لا ينهار تحت الضغط، بل يزداد تألقًا في اللحظات الحاسمة، ولا سيما في ركلات الجزاء.
• التواضع والخُلق الرفيع: خارج الملعب، عُرف عنه هدوؤه وتواضعه الشديد، مما جعله محبوبًا من جماهير ناديه ومنافسيه على حد سواء.
3. الإنجازات الموثقة
• على المستوى المحلي: تُوّج مع نادي الهلال بعدة ألقاب في بطولة الدوري العام ودوري المنطقة (الخرطوم) في ستينيات وسابعيينات القرن الماضي.
• على المستوى الدولي والقاري:
o مثّل السودان ببراعة في نهائيات أولمبياد ميونخ 1972م.
o حاز على إشادات واسعة من الصحافة الأفريقية والعربية بفضل تصدياته الخارقة أمام كبار أندية ومنتخبات القارة.
o اعتُبر في نظر العديد من النقاد والجماهير أحد أفضل من حرسوا مرامى الكرة السودانية عبر تاريخها، ورُشِّح في استفتاءات عدة كـ “حارس القرن في السودان”.
4. الاعتزال والوداع
بعد مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لنحو عقد من الزمان في حراسة مرمى الهلال والمنتخب، قرر “زغبير” وداع المستطيل الأخضر في أواخر السبعينيات وفضّل الرحيل وهو في قمة مجده.
شهدت لحظة اعتزاله تكريمًا واحتفاءً من الجماهير في ملعب أم درمان. ورغم رحيله عن الملاعب كلاعب، إلا أنه لم يبتعد عن كرة القدم؛ بل اتجه إلى العمل الإداري ونقل خبراته للأجيال الجديدة، وعمل لاحقًا ضمن مجلس إدارة نادي الهلال وجمعية قدامى اللاعبين حتى وفاته عام 2019م.
الخلاصة
محمد عبد الفتاح “زغبير” ليس مجرد حارس مرمى سوداني، بل هو معجزة حركية جمعت بين الطول والرشاقة، وبين الذكاء والهدوء. وتبقى ذاكرة الكرة السودانية شهادة حية على أنه أحد أعظم من ارتدى قفازات الحراسة في تاريخ البلاد.


