العمود الحر
عبدالعزيز المازري
العليقي… دبل كيك بين الإدارة والعشق
* العليقي الإداري كان – ولا يزال – واحدًا من أكثر الأسماء التي انتقدناها في الساحة الهلالية، لا خصومة شخصية، بل لأن النقد عندنا أداة تجويد لا وسيلة تصفية حسابات.
* انتقدناه حين غاب الاهتمام باللاعب الوطني، وحين بدا الهلال وكأنه يبحث عن الحل السريع لا البناء العميق.
* لكن الشجاعة الحقيقية لا تكمن في إنكار النقد، بل في الاستفادة منه.
* والعليقي – وهذه تُحسب له – التقط الرسالة، واشتغل على البناء، فظهر اللاعب الوطني في قلب المشروع، وبرز تكتيكيًا، لا مجاملة ولا صدفة.
* تسجيلات جديدة، اهتمام بالفئات، مجموعة بورتسودان كنواة مؤسسية قادمة، لاعبين يتشبعون بروح الهلال قبل أن يُطلب منهم حمل الشعار.
* كما هو الاهتمام بالاجنبي المؤثر وتفريق سياسية السقف، فكل لاعب يقيم حسب العطاء.
* هذا ليس عمل فرد، بل تفكير إداري يتجاوز اللحظة إلى المستقبل.
* نحن لسنا من أقلام المديح، ولذلك كسبنا عداوات كثيرة، حتى من بعض الأقلام التي تهاجمنا اليوم لأنها اعتادت التصفيق لا المصارحة.
* لكن هدفنا كان واضحًا: هلال أفضل، لا أسماء أكثر.
* أجمل ما فعله العليقي مؤخرًا لم يكن صفقة ولا توقيعًا، بل **خطابه بعد الانتصار**.
* حين نزع ثوب المشجع وارتدى الثوب الإداري، وقال بوضوح: أوقفوا النفخ، أبرزوا السلبيات، الفرح محدود والعمل مستمر.
* تلك رسالة ذكية للإعلام قبل أن تكون للجماهير: الهلال لا يعيش على نشوة مباراة.
* هنا فقط، يمكن القول إن النقد أثمر، وأن العليقي الإداري تطوّر، واستفاد، وتقدّم خطوة للأمام.
* ثم نصل للمشهد الذي أثار الجدل…
* العليقي المشجع.
* وأنا هنا أقولها بوضوح: **أنا أساند فرحة العليقي، وأدافع عنها**.
* لأنه في تلك اللحظة لم يكن نائب رئيس، ولا إداريًا بربطة عنق، بل هلالابي صافي، عاش اللحظة كما عاشها اللاعبون.
* رقصته داخل الملعب مع اللاعبين لم تكن استعراضًا، بل ترجمة صادقة لعشق مكبوت، وخطابه لهم لم يكن لغة مكاتب، بل لغة مشجع عفوية مباشرة، خرجت من القلب فوصلت للقلب.
* من حقه أن يفرح، من حقه أن يرقص، من حقه أن يتغنى،
* فالمناصب لا تُصادر المشاعر، والهيبة لا تُبنى بالكآبة.
* قادة دول يفرحون عند الإنجاز، يلوّحون ويضحكون ويتفاعلون مع شعوبهم، ولم تسقط هيبتهم،
* فلماذا نضيّق على العليقي فرحة عاشها كل هلالابي؟
* العليقي الإداري يُحاسَب، نعم.
* والعليقي المشجع يُترك ليحب ويفرح، نعم أيضًا.
* المنطق البسيط يقول: لا تُقاس المشاعر بالمناصب، ولا تُكبّل العاطفة بالمسميات.
* يجب أن نفصل بوضوح بين **العليقي الإداري** الذي يُحاسَب ويُنتقد ويُسأل، وبين **العليقي المشجع الولهان** الذي يفرح ويقفز ويتفاعل ويعيش اللحظة كما عاشها الملايين.
* في تلك اللحظة، كان مشجعًا بين مشجعين، واحدًا من الطلاب والمغتربين والهلالاب في رواندا.
* تفاعله مع الجماهير، مع الطلاب، مع البسطاء، لم يكن استعراضًا ولا بحثًا عن صورة، بل كان صدق إحساس، وتماهٍ مع فرحة جماعية لا تُشترى ولا تُصنّع.
* الغريب حقًا أن بعض الأقلام استنكرت الفرح، لا الأخطاء، وصادرت العفوية، لا التقصير، وتقمّصت دور الوصاية باسم الهيبة.
* الهيبة لا تُبنى بالوجوم، ولا تُحفظ بكتم المشاعر، والقيادة لا تعني أن تكون حجرًا أصمًا بلا نبض.
* قادة في العالم كله يحتفلون، يرقصون، يلوّحون للجماهير بعد الإنجازات، ولم تسقط هيبتهم، ولم تهتز مناصبهم.
* العليقي المشجع لا ينتقص من العليقي الإداري، بل يؤكد أنه يعمل لأنه يحب، لا لأنه مكلّف فقط.
* ومن لا يفهم هذه المعادلة، لن يفهم معنى الهلال أصلًا.
**كلمات حرة:**
* الهلال لا يُدار بفرد، بل بمنظومة، والعليقي جزء منها لا كلها.
* النقد سيظل حاضرًا ما دام الهدف التجويد لا الهدم.
* الإدارة الواعية هي التي تسمع أكثر مما تصفق.
* الفرح لا يناقض المهنية إذا عُرف حدّه.
**كلمة حرة أخيرة أخيرة:**
* اليوم ستجدوننا نساند،
* وغدًا سنكتب عن السلبيات، للعليقي، أو للسوباط نفسه، أو للمجلس كاملًا.
* لأننا لسنا أقلامًا مأجورة بسعر،
* نحن – في النهاية – كما العليقي: **روّاد كلمة، وعشّاق أزرق دافي**.



