رسالة الي رجال الامن..

0
28

مــذاق الحــروف

هذه الرسالة نبعث بها الي كل الاخوة العاملين في الأجهزة الأمنية المختلفة نذكرهم بأنهم جزء لا يتجزأ من هذا الشعب الأصيل ، أنتم تنتمون الي هذا البلد الكريم ، شربتم من خصال أهله السمحة ، وتربيتم علي عاداته وتقاليده التي توافق في أكثرها نهج السنة النبوية الكريمة التي توقر الكبير وترحم الصغير وتعين المحتاج وتنتصر للضعيف . نعلم أنكم عندما التحقتم بهذه الاجهزة هدفتم قبل كل شئ الي خدمة بلادكم وحفظ الأمن في كل ربوعها وتفانيتم من أجل ذلك وضحّي بعضكم بأرواحهم وبعضكم الاخر بأوقاتهم التي استقطعوها من أوقات البقاء مع أسرهم وأهاليهم في سبيل الواجب المقدس الذي يقومون به .
نعرف أنكم عندما خرجتم للحفاظ علي الأمن خلال الايام السابقة كنتم تقومون بواجبكم تجاه العمل ، ولكن نعرف – كما تعرفون أيضا – انكم أفرطتم في استخدام القوة بغير تقدير ، وأن تلك القوة التي تخللها اطلاق الرصاص الحي أدّت الي قتل بعض أبناء هذا الشعب الذي تنتمون اليه ، فمات بعض الشباب ، وجرح اخرون بغيرما ذنب اقترفوه إلا أنهم أرادوا أن يصدحوا بارائهم ويعبروا عن شكواهم من ظروف قاسية يعيشونها مع اسرهم ، وهو تعبير يكفله لهم الدستور – متي ما التزمو بعدم التخريب والاضرار – ولايصلح بأي حال أن يكون جزاؤه القتل .
نعرف جيدا أن بعضكم يخطئ التقدير ويظن أن طاعته لرؤسائه وقادته قد يعفيه من مسؤلية الوقوع في الاثم باقتراف ذنب هدر دم امرئ مسلم بغير حق ، ونعرف أن بعضكم يتم التغرير به فيحسب أنه علي الحق ولكنه في واقع الامر علي خطر عظيم .
عزيزي رجل الأمن ، فلتعلم أن الله سيسألك منفردا عن اللحظة التي تضغط فيها علي زناد سلاحك ، وسيسالك عن القتيل فيم قتل ، وحينها لن ينفعك ردا من شاكلة إطاعة التعليمات ، ولن يفيدك قائد ولارئيس فماذا أنت قائل له .
عزيزي رجل الامن ، إن القسم الذي أديته بأن تطيع رئيسك الأعلي يسقط عنك متي ما تعارض هذا القسم مع حرمات الله وحقه عليك ، يقول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ، ولأن تعصي قائدك خير لك الف مرة من أن تعصي قائد البشرية ومعلمها الذي لاينطق عن الهوي .
عزيزي رجل الأمن إن أكبر ذنب يمكن أن تقع فيه هو قتل النفس التي حرم الله ، وقد جعل الله عقاب ذلك الخلود في نارجهنم ( ومن يقتل مؤمنا متعمد فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابا عظيما ) ، ويقول الله تعالي في موضع اخر ( ولاتقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ) وليس من الحق في شئ القتل بغرض الحفاظ علي النظام أو حماية حاكم أو موالاة رئيس .
عزيزي رجل الأمن : انت مسؤل يوم القيامة عن نفسك فقط وعن كل ما تفعله ، فحساب الاخرة ليس كحساب الدنيا ، فلا توجد هناك اليات تحميك ، ولا غاز مسيل للدموع يباعد بينك وبين خصومك ، ولا قائد يقف بينك وبين المولي عز وجل ، لأن ( كلهم اتيه يوم القيامة فردا ) .
عزيزي رجل الأمن ، هؤلاء الشباب الذين يقتلون بالرصاص في الشوارع ليسوا من كفار قريش ، ولا من يهود بني قريظة ، ولكنهم مسلمين يشهدون لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة ، وسفك دمائهم أعظم عند الله من زوال الدنيا ومن هدم الكعبة كما قال النبي الكريم ( لزوال الدنيا أهون عند الله من سفك دم امرئ مسلم ) .
عزيزي رجل الأمن ( كل نفس بما كسبت رهينة ) فالسؤال سيكون لك وليس لرئيسك الأعلي ، يقول الله تعالي ( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) ، وقد قال المفسرون في هذه الاية الكريمة أن ذكر الجنود هنا جاء بغرض توضيح أن المسؤلية في الخطأ تكون فردية وأن الجنود محاسبون كحال زعمائهم وقادتهم وبنفس الدرجات ، فانظر أين تريد أن تكون واختار لنفسك الزمرة التي تريد أن تحشر فيها والله المستعان .

عماد الدين عمر الحسن

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك