كرات عكسية
محمد كامل سعيد
ما هو بااااين.. (الباك صديق اللاين)..!!
# كنت ولازلت حريصا على متابعة الطريقة التي يتعامل بها معظم السياسيين في فترات حكمهم للسودان.. بجانب الأنظمة والحكومات المختلفة، (عسكرية او ديمقراطية)، مع مختلف الوزارات..
# ولاحظت – كما لاحظ البعض – الطريقة “الهامشية” التي تتعامل بها كل الحكومات، بلا إستثناء، مع وزارة الشباب والرياضة تحديدا..
# السواد الاعظم من الأنظمة.. ظلت ترى وَزارة الشباب والرياضة بعين لا تخرج عن دائرة انها وزارة (كمالة عدد) لا قيمة لها..!!
# ولذلك.. كثيرا ما يضعونها في قائمة الوزارات المخصصة (للترضية).. مثلها مثل السياحة، والثروة السمكية، والموارد المائية وغيرها..!!
# اي نعم.. لقد ظل التعامل (هامشيا) مع تلك الوزارات التي تقوم بذات الدور الكبير والمؤثر الذي تقوم به الوزارات السيادية..!!
# والوزارات السيادية، التي تتسابق عليها الحكومات والوزراء والاحزاب، وكما هو معلوم، هي وزارات الخارجية.. والداخلية.. التجارة.. البترول والثقافة.. على الإشارة هنا الي أن هذه الأخيرة، دخلت مؤخرا في قائمة (وزارات الترضيات)..!!
# وظل التهميش، ولا يزال، هو الأسلوب الثابت في تعامل الأنظمة المختلفة مع وزارة الشباب والرياضة، ولدرجة ان احد الأشقاء من دولة جنوب السودان – قبل الانفصال – قد اطلق عليها لقب (وزارة اللعب)..!!
# وخلا فترة الديمقراطية الثالثة.. تم اختيار الجنوب سوداني (جوشوا ديوال) “وزيرا للعب”.. او كما كانت تلك الوزارة توصف..!!
# وعمليا، فقد استحقت وزارة الشباب والرياضة، بكل ثوابتها وأهميتها ومكانتها ووضعيتها القيادية المتميزة، في زماننا الاغبر هذا، استحقت للاسف لقب (وزارة اللعب) والله فعلا لعب..!!
# ومن خلال تلك الخلفية المظلمة.. فقد التقيت، من خلال عملي – في السنوات الماضية – بالعديد من الأشخاص الذين شغلوا منصب وزراء الشباب والرياضة..
# اول أولئك الوزراء، كان العقيد او العميد، (والله ما متذكر ماذا كانت رتبته)، “يوسف عبد الفتاح”.. الذي اطلق عليه البعض لقب (رامبو)، عندما كان يشغل منصب والي الخرطوم، في أول أيام ما سميت بثورة الإنقاذ (المظلمة)..!!
# كان لقائي مع (رامبو) في القرية الأولمبية بضاخية المعادي بالعاصمة المصرية القاهرة.. حيث قام حينها بزيارة لبعثة المنتخب السوداني الأول الذي كان يستعد لمباراة بالتصفيات المؤهلة للمونديال..
# وكان مولانا “ازهري وداعة الله” هو رئيسا لبعثة المنتخب، الذي كان يقوده فنيا حينها الكوتش الاستاذ “احمد بابكر”..
# حضر (رامبو) أثناء حصة تدريبية للمنتخب.. وعقب التمرين، قام بمصافحة اللاعبين وأفراد الجهاز الفني.. والقي كلمة وجهها لنجوم صقور الجديان..
# عقب كل تلك التفاصيل.. قمت بتعريف نفسي لرامبو.. واقترحت عليه إجراء دردشة سريعة.. لتناول بعض المواضيع المهمة.. فواقق..
# وعمليا بدات الحوار، الذي كان يزداد سخونة مع كل سوال واجابة.. ولدرجة ان (رامبو) انفعل.. وقال لي متسائلا: (انت من ياتو جريدة) ..؟!
# فقلت له من جريدة (الخرطوم).. فرد قائلا: (اهااا.. طيب ما تقول لي من الاول انك معارضة)..!!
# كان حينها، واثناء تصاعد حدة الحوار، يقف مولانا “ازهري َداعة الله” من خلف (رامبو).. ويطالبني بالصمت، . وعدم الاسترسال في الحوار.. كان يفعل ذلك بوضع يديه على فمه ويطالبني بالسكوت..!!
# انفعل (رامبو) كثيرا.. ووجه عبارات صادمة لقادة المعارضة حينها.. وتحديدا قادة التجمع الوطني، الذين كانوا يتواجدون بالقاهرة..
# .. وبعد فاصل الانفعال ذلك.. تحولنا الي باحة الفندق، الذي تقيم فيه بعثة المنتخب الوطني السوداني.. وشرعت في حوار مع الاستاذ احمد بابكر..
# وبينما انا اتحدث مع الكوتش احمد بابكر إذا (برامبو) يحرص على وداعنا.. وكانت تلك الحركة عبارة عن اعتذار مبطن منه على انفعاله.. او هكذا فهمت..!!
# عقب عودتي إلى مكاتب صحيفة الخرطوم، الكائنة بحي قاردن سيتي بالقاهرة.. جلست مع الاستاذ الراحل “فضل الله محمد” رئيس التحرير.. وشرحت له ما دار ببني والوزير رامبو..
# فضحك.. وطالبني بصياغة الحوار، وعرضه عليه قبل الذهاب به إلى الجمع… وعمليا فقد فعلت ذلك.. وكل الذي فعله الاستاذ فضل الله ان قام بتبديل كلمة او كلمتين متعللا بأنها يمكن أن تضع الصحيفة في مواجهة المساءلة القانونية..!!
# احترمت وجهة نظر رذيس التحرير.. ونفذت ما قاله.. وكيف لا والأستاذ فضل الله محمد كان ولا يزال وسيظل من كبار الصحفيين، الذبن تشرفت بالعمل معهم وتحت قيادتهم.. وتعلمت منه الكثير..
*كلمات ساخنة جدا:*
# لأكثر من ثلاثين سنة.. ظلت وزارة الشباب والرياضة لا تخرج من دائرة انها وزارة للعب..!!
# كل اللي عايز يلعب.. يلعب في هذه الوزارة الهاملة..!!
# من “إبراهيم نايل ايدام”.. وحتى “حيدر جلكوما”.. تعدد الوزراء لكنهم لم يخلفوا ورائهم غير الفشل..!!
# فعلا تحولت وزارة الشباب َالرياضة الي وزارة للعب.. لعب مبنى على المجاملات والترضيات.. حيث يحرص كل وزير على صرف النثريات.. ويتمتع بالامتيازات دون أن تكون لاحدهم أي بصمة..!!
# وزي ما بقولوا ناس الكورة: (الباك صدق اللاين).. تظل وزارة الشباب والرياضة بالسودان بعيدة عن الثوابت.. ولا علاقة لكل من يشغلها بالتخصص.. ومحكومة فقط بالصداقات والعلاقات..!!
# وإذا كان (الباك صديق اللاين).. فإن وزير الشباب والرياضة في السودان ما هي إلا على صداقة قوية مع رئيس البلد.. او ترتبط معه بمصالح خاصة.. او مع ذلك الحزب او غيره من أصحاب القرار..
# ياخ ديل مرة جابو ليهم وزير للرياضة عسكري، بس عشان كل مواصفاته انه كان بيتفوق قي سباقات الجري خلال فترة تواجده بالكلية الحربية.. تصوروا..!!
# انقطعت عن السودان لسنوات منذ لقائي مع رامبو.. وعدت بعدها (للهم اللي ما بيتلم)..!!
# عدت للعمل بالسودان.. والتقيت بعدد من الوزراء في حكومة الإنقاذ، واجريت معهم حوارات بالتنسيق مع مندوب الوزارة الاخ العزيز صلاح محمد الحسن (صلاح وزارة)..!!
# وعمليا.. فقد وقفت على مآسي فظيعة وغريبة، على شاكلة ان احد الوزراء الجدد.. قام بتبديل طاقم العمال والموظفين في الوزارة.. واتي بأهله فقط وعائلته وقبيلته..!!
# شملت تلك التغييرات السائق الخاص بالوزير.. والفرَاش وحتى العاملة التي تقوم بإعداد الشاي والقهوة..!!
# ماجد سوار.. حيدر جلكوما.. محمد يوسف وغيرهم مروا علي وزارة الشباب والرياضة بالسودان.. وللأسف لم يتركوا من ورائهم غير الاسم والسيرة المظلمة..!!
# ماذا يفعل يا ترى الوزير الحالي احمد أدم.. وهل يا تري ان مهمته تختصر فقط في اختيار الحاشية.. وَالاجتماعات الهامشية ونشرها..؟!
# ويظل غياب التخصصية في كل المجالات بالسودان، هو الآفة التي تضر ولا تخلف من ورائها غير الفشل والفشل المركب..!!
# اين نجوم الرياضة السودانية، وأصحاب التخصصات والمجموعات التي تخرجت من كليات التربية الرياضية من وَزارة الشباب..؟!
# أهلنا قالوا زمان: (اللي ما بيعرف… ما تدوه يغرف.. عشان ما يكسر ألكاس.. ويعطش الناس)..!!
# والله عطش أكثر من ده.. ما شفناه..!!
# ما هو بااااين.. (الباك صديق اللاين)..!!
قد يعجبك أيضا


