صابنها
محمد عبد الماجد
هل سقطت الخرطوم مرة أخرى في أيدي الجنجويد؟
ما يحدث في الخرطوم ولجنة الاستئنافات تسلب الهلال بطولته يجعلنا نقول: هل سقطت الخرطوم مرة أخرى في أيدي الجنجويد فعاد السلب والنهب للعاصمة مرة أخرى؟
هل وصل نجل حفتر للخرطوم من جديد؟ بعد أن منحوه رئاسة المريخ (الشرفية) فاشتعلت الحرب بعد اجتماعه مع حميدتي ورئيس المريخ بثمانية وأربعين ساعة من العشاء الأخير.
هل عاد الجنجويد؟ فاستبيحت البيوت، ونهبت الأساسات، وسرقت العربات، وأهينت النساء، وأرعب الأطفال.
هل رجعت قوات الدعم السريع؟ ليحدث كل ذلك في القوانين واللوائح وتحدث كل هذه الفوضى.
إنهم يفعلون نفس ما كانوا يفعلون.
وكأنهم يعيدون للناس مجزرة القيادة، ولكن بشكل آخر، إنهم يرتكبون مجزرة قانونية تثبت أنهم بلا عقول، إذا كان الذين ارتكبوا مجزرة القيادة بدون قلوب.
إنها مجزرة أخرى تشهدها الخرطوم.
إنها كارثة أخرى تؤكد أن الجنجويد ما زالوا في الخرطوم.
إنهم يؤكدون أن الجنجويد فكرة وليس مجرد طلقة.
ما هو الفرق بينكم وبينهم، إذا كنتم تفعلون ما يفعلون؟
لقد أصبح الفساد في هذه الحرب من طبيعة الناس يفتخرون به ويحسبونه نجاحاً لهم.
الذين يهاجمون الجنجويد ويستنكرون ما يقومون به يفعلون نفس الذي يفعله الجنجويد.. لا توجد حتى فروقات في الكيفية.
هذه اللجنة عندما انعقدت تجردت تماماً من أمانتها ونزاهتها، بل وإنسانيتها، لم تجد في نفسها حرجاً أن تعلن عن فضيحتها بهذه الصورة: (عقدت لجنة الاستئنافات بالاتحاد السوداني لكرة القدم، برئاسة مولانا الدكتور محمد عثمان أبشر نائب رئيس اللجنة، وعضوية مولانا المستشار محمد حمد البشير، والمستشار الزين الدخيري عضواً ومقرراً).. “إذا بليتم فاستتروا”، كان يجب أن تأتوا لاجتماعكم هذا أو لجنازتكم تلك متنكرين، تلبسون أقنعة أو تخفون وجوهكم وراء حجاب.. هذه هي أسماء أعضاء اللجنة التي سوف يخلدها التاريخ كلجنة عار وخزي، احفظوا تلك الأسماء جيداً، سوف تظل تلاحقهم لعنات الأهلة في أي وقت وفي أي مكان.
إنها لجنة (شفشفة) وليست لجنة استئناف.
لا أريد أن أذكر أمثلة لمن أصابتهم لعنة الهلال؛ لأن بعضهم تحت التراب.. ولكن سوف تلاحقكم اللعنات وسوف يسترد الهلال حقه.
مجلس الهلال إذا كان غير قادر على المحافظة على البطولات التي تحققت بعرق فولمو وجان كلود عليه أن لا يطمع في العودة من جديد لقيادة الهلال.
إننا في مثل هذه المواقف نذكر مواقف قوية للراحل الطيب عبد الله الذي كان يزلزل الأرض تحت السلطة الحاكمة، ولن ننسى صلاح إدريس الذي كان يقاتل على حقوق الهلال ويصل بها حتى المحكمة الدستورية، حتى الكاردينال كان قد جعلهم يرتجفون أمام ثورة الهلال عندما أطلق عليهم “اتحاد اللقيمات”.
هذا الاتحاد اللقيمات تتبرأ منه.
لقد عاد اتحاد الفساد يفعل أسوأ مما كان يفعل في السابق، وإن كان يحسب له أن وضع لنا السوباط والعليقي والفاضل التوم في تحدٍّ حقيقي، لا نقول لاستيراد حقوق الهلال ولكن نقول للمحافظة على حقوق الهلال؛ لأن حقوق الهلال لا تُقلع لذلك هي لا تُسترد، لذلك عليهم المحافظة عليها.
قضيتنا لم تكن ضد اتحاد الفساد وحده، قضيتنا سوف تكون في المقام الأول مع مجلس إدارة الهلال لنرى إن كان قادراً على المحافظة على حقوق الهلال أم لا؟
لن نرحم هذا الاتحاد الذي سوف يذهب -إن شاء الله- للجحيم وسوف يذهب معه مجلس الهلال أيضاً إلى الجحيم إذا لم يعرف كيف يحافظ على بطولة الهلال.
لجنة الإسفاف أو لجنة الشفشفة انعقدت بثلاثة أعضاء فقط، فكيف لها أن تصدر قراراً مصيريّاً بهذا النصاب وهي لجنة غير شرعية واجتماعها غير قانوني؟ إنها لم ترد من ذلك إلا النصب على الهلال.
لجنة بدون رئيس، وبدون ضمير، وبدون حق، وبدون شرف.
محمد عثمان أبشر نائب رئيس اللجنة، وعضوية محمد حمد البشير، والزين الدخيري عضواً ومقرراً هم لا يستحقون الألقاب ولا الدرجات التي سبقت أسماءهم.
محمد عثمان البشير.
محمد حمد البشير.
الزين الدخيري.
احفظوا هذه الأسماء حتى تتجنبوا فضائحهم.
وللفضيحة ريحة نتنة.
لجنة يبدو أن أعضاءها استأصلوا ضمائرهم، أو خلعوها مثل الجوارب قبل أن يدخلوا إلى غرفة الاجتماع، هم في الغالب ولدوا هكذا بدون ضمائر بسبب عيب خلقي.
هل تعلمون أن نتائج معظم مباريات الدوري الممتاز أصبحت تحددها تلك اللجان؟
أندية تهبط، وأندية تصعد، وأندية تبقى في الممتاز بقرارات تلك اللجان.
حتى بطل الدوري أصبح يحدد عن طريق لجنة ظلت تجتمع وتنفض لمدة قاربت الشهر من أجل أن تستر فضيحتها تلك.
لماذا تلعبون كرة القدم؟ وما جدوى المحترفين والأجهزة الفنية والإعلام والجمهور إذا كانت نتائج المباريات تحدد في الغرف المغلقة؟
لا يوجد اتحاد كرة قدم في العالم محترم -أو حتى غير محترم- يشيع بطولاته بهذه الطريقة.
لا يوجد في الأرض من يفعل مثل ما تفعلون.
معتصم وأسامة وحلفا، علينا أن نطعن في الفيل، وليس في الظل، هؤلاء لا يهمهم من النشاط الرياضي غير تسيير نشاطهم التجاري.
هم لا يعنيهم من ذلك غير نثرياتهم وحوافزهم.
النشاط الرياضي في السودان أصبح عبارة عن سفريات ورحلات خارجية.
مباريات كرة القدم في السودان تُلعَب عصراً في الملاعب وتُحسَم مساءً في المكاتب.
بعد اليوم الذي كرم فيه الاتحاد الرواندي ورابطة الدوري الرواندي الهلال بعد أن تُوّج بالدوري الرواندي ومنح جائزة أفضل فريق في دوري وهو غريب فيه، وفاز مدرب الهلال ريجيكامب بجائزة أفضل مدرب، وفاز فولمو صاحب المسمار بجائزة أفضل لاعب شاب في الدوري، وفاز جان كلود بجائزة أفضل لاعب، وكجزء من التكريم لأدائه المتميز طوال الموسم، حصل جيروموجيشا على سيارة جديدة تمامًا من طراز (KIA Sorento) تبلغ قيمتها 15 مليون فرنك رواندي، مقدمة من شركة “ePoBox”، الشريك الرسمي للدوري الرواندي الممتاز… بعد اليوم الذي مُنح فيه الهلال كل هذه الجوائز وكان هو الفريق الأفضل وهو يلعب في دوري غريب عنه ويحظى بكل ذلك التكريم والتقدير، سلب اتحاد كرة الفساد السوداني الهلال بطولته التي حققها بعرق جبينه في بلده بعد الفوز على المريخ في الملعب بهدف فولمو الذي سجله عصراً في شباك المريخ وفي حضور جمهوره وإدارته.
فولمو الذي سجل هدف الفوز في الخرطوم كرمه الاتحاد الرواندي، بينما حرمه الاتحاد السوداني حتى من هدفه.
من أين جاء هؤلاء؟
هؤلاء الذين ليس لهم في الحياء مثقال ذرة من حياء.
إنهم لو كانوا أشباحاً لما فعلوا فعلتهم تلك التي لا تحدث حتى في الغابة.
هذه أشياء لا تفعلها الذئاب، فكيف لكم أن تفعلوها في النادي الوحيد الذي يقاتل في هذه الظروف ويرفع اسم السودان؟ النادي الذي يفوز بالدوري الموريتاني وهو غريب فيه، ويفوز بالدوري الرواندي وهو غريب فيه، ويأتي إلى بلده ويُحرَم من البطولة التي حققها.
كيف لكم أن تمنحوا بطولة لفريق خسر في الدوري الموريتاني عشر مرات بفارق 24 نقطة من الهلال، وخسر في رواندا سبع مرات بفارق 16 نقطة من الهلال، وظل يخرج من التمهيدي في البطولة الإفريقية لأنه لا يجد في البطولة الإفريقية معتصم جعفر، ولا أسامة عطا المنان، ولا الدخيري، ولا أم مغد، ولا الفلاح عطبرة؟ بينما كان الهلال يصل لربع النهائي في كبرى البطولات القارية
من أين جاء هؤلاء؟
لقد خسر المريخ في الملعب مع كل (الدعم) الذي وجده من أندية الممتاز ومن لجان الاتحاد.
خسر المريخ في الملعب ويريد أن يكسب البطولة في المكتب بعد شهر من نهاية المباراة.
الذين كانوا يعتقدون أن الحرب هي مجرد صراع سياسي سوف يستهدف المرافق العامة والمؤسسات الحكومية واهمون.. إن هذه الحرب تستهدف القيم والمُثل والأعراف.
الذين كانوا يعتقدون أن الحرب سوف تكون آثارها على المستوى السياسي والاقتصادي فقط واهمون… الأمر أكبر من ذلك.. هم يبحثون عما هو أكثر من ذلك.
هذه الحرب ضربت قيمنا الاجتماعية، ودمرت أعرافنا وتقاليدنا، وذبحت العدالة، وجعلت شخصية مثل الدخيري لا يجد حرجاً في أن يسرق بطولة الهلال التي حققها بعرق جبينه.
الدخيري أو غيره، كلهم يسيرون على هواهم.
الحرب لم تكن فقط من أجل النهب والسلب والقتل الذي أحدثته قوات الدعم السريع، فقد قصدوا الدمار والخراب والوصول بنا إلى تلك الفضائح التي يرعاها ويقدمها اتحاد الكرة الذي يُطلَق عليه “اتحاد كرة القدم السوداني”.
هذه الحرب تضرب نسيجنا الاجتماعي، حرب جاءت من أجل أن تفرّق وأن تقسم السودان.
هي حرب جاءت من أجل الفساد.
بدأت بعشاء نجل حفتر ومجلس المريخ مع حميدتي في قلب الخرطوم قبل 48 ساعة من اشتعال الحرب حتى بلغت قرار لجنة الاستئنافات الذي منح الدوري الممتاز للمريخ في (شفشفة) لم تحدث في الخرطوم حتى وهي تحت احتلال الدعم السريع.
هذا إفراز طبيعي للحرب وللفساد وللانحدار الأخلاقي والرياضي التام الذي تعيش فيه البلاد.
هذه الرياضة بتلك القوانين وتلك اللوائح لن نعترف بها ولن نتعامل معها.
فليذهب اتحاد معتصم وأسامة عطا المنان والدخيري إلى الجحيم.
على مجلس إدارة الهلال أن يرد الحقوق لأهلها، ليس من أجل الهلال ولكن من أجل السودان؛ لأن قرار لجنة الاستئنافات هو انتصار للفساد.
أعيدوا الحق لأهله أو أغلقوا أبواب نادي الهلال حداداً على العدالة والحق.
قاتلوا من أجل ألا تتحول كرة القدم إلى رياضة تمارس في المكاتب.
بقاء هذا الاتحاد واستمراره هو تكريس لبقاء فكر وسلوك الجنجويد.
حربنا يجب أن تكون في المقام الأول ضد هذا الفساد.
إذا كان هنالك من يعتقد أن الحرب انتهت، عليه أن يعرف أن الحرب بدأت الآن، ما خلفته الحرب من آثار وفساد ودمار يجعلنا في حرب مع هذه المخلفات حتى نتغلب عليها، وإلا حقق الدعم السريع هدفه الذي كان ينشده من خلال هذه الحرب.
حاربوا هذا الفساد وأعيدوا لنا السودان الذي نعرفه.
….
متاريس
مجلس الهلال عليه أن يتحرك بقوة أكبر، هذا الاتحاد الدبلوماسية واللغة الهادئة لن تجدي معه.
هذا الاتحاد لا يستحق من الهلال أن يسترد منه حقه بالحسنى.
استردوا حقكم بالقوة.
كيف سوف تستردون حقكم بالقانون، والاتحاد -للأسف- لا يعمل بالقانون؟
هل في “شفشفة” في هذه الحرب استُردت بالقانون؟
اسحبوا الثقة من هذا الاتحاد، هذا الاتحاد الذي يتكسب من الهلال غير أمين على السودان.
هدوء السوباط ودبلوماسيته غير مجديين في مثل هذه المواقف.
اضربوا بيد من حديد.
لا أرى جدوى من المشاركة في أي نشاط يديره هذا الاتحاد.
اتحاد غير جدير بالثقة.
لقد قصدوا أن يوجهوا ضربة للهلال في هذا التوقيت والهلال يعيش في لحظة تاريخية وهو يمارس الديمقراطية في أبهى صورها.
أرادوا أن يهزوا الثقة في إدارة الهلال، لذلك على إدارة الهلال أن ترد بقوة.
بيان الهلال الذي نُشر في الصفحة الرسمية للهلال كان هادئاً أكثر مما يجب، واستعمل لغة لا يستحقها هؤلاء “الشفشافة”.
هؤلاء لا يستحقون مثل هذا الخطاب.
بيان الهلال كان بهذا اللطف والرقة: (يعرب نادي الهلال عن استنكاره للقرار الذي أصدرته لجنة الاستئنافات بالاتحاد السوداني لكرة القدم، والقاضي بتحويل لقب بطولة النسخة الأخيرة من الدوري الممتاز لنادٍ آخر، على الرغم من أن الهلال قد ظفر باللقب واستحق التتويج، كنتاج طبيعي لجهد بذله داخل المستطيل الأخضر. يؤكد نادي الهلال أن القرار الذي صدر عن الاستئنافات، هو قرار لا يسنده أي قانون، بل يخالف حتى قوانين الدولة، بتجريده لشخص حاصل على الجنسية السودانية بطريقة سليمة من حقوقه. ينوه نادي الهلال إلى أن لديه سابقة تاريخية في قضية مشابهة، إبان عهد الرئيس الأسبق صلاح إدريس (رد الله غربته)، والتي كانت تتعلق باللاعب سولي شريف، ورغم كل ما قام به الاتحاد في ذلك الوقت إلا أن نادينا نجح في كسب الشكوى. يؤكد مجلس إدارة نادي الهلال، أنه لن يقف مكتوف الأيدي، أمام هذا الاستهداف لمكتسباته التي حصل عليها بجهد وعرق لاعبيه، حيث سيتقدم بطلب فحص ومراجعته عند استلامه مباشرة).
هذا البيان “ما بجيب ليكم حقكم”.
أعلنوا حرباً.
هؤلاء لا يليق بهم غير (الجحيم).
…
ترس أخير: والدوري حقنا و(المسمار) يجب أن يُدق على نعش هذا الاتحاد.



